حبيب الله الهاشمي الخوئي
155
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتمضى في حاجتك فقال : أنا ماض في حاجتي وهي أهمّ من ذلك . فلما قال لي مثل ذلك القول قلت يا لكع الرّجال حاجتك أحبّ إليك من التحسس لأمير المؤمنين وإمام المسلمين إذن واللَّه يا لكع مالك عند اللَّه من خلاق ، وحملت عليه بسيفي وهممت أن أعلو به فراغ عنّي . فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني إذهبّت الرّيح فكشفت إزاره وإذا بسيفه يلمع تحت الإزار كانّه مرآة مصقولة ، فلما رأيت بريقه تحت ثيابه قلت : يا ويلك ما هذا السّيف المشهور تحت ثيابك لعلك أنت قاتل أمير المؤمنين فأراد أن يقول لا فانطق اللَّه لسانه بالحقّ فقال نعم . فرفعت سيفي وضربته فرفع هو سيفه وهمّ أن يعلوني فانحرفت عنه فضربته على ساقيه فأوقفته ووقع لحينه ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة وأرددت أخذ سيفه فمانعني عنه ، فخرج أهل الحيرة فأعانوني عليه حتّى أوثقته كتافا وجئتك به فها هو بين يديك جعلني اللَّه فداك فاصنع به ما شئت . فقال الحسن الحمد للَّه الذي نصر وليّه وخذل عدوّه ، ثمّ انكبّ الحسن على أبيه يقبله وقال له : يا أباه هذا عدوّ اللَّه وعدوّك قد أمكن اللَّه منه فلم يجبه وكان نايما فكره أن يوقظه من نومه فرقد ساعة ثمّ فتح عينيه وهو يقول : ارفقوا بي يا ملائكة ربّى . فقال له الحسن عليه السّلام هذا عدوّ اللَّه وعدوّك ابن ملجم قد أمكن اللَّه منه وقد حضر بين يديك قال : ففتح أمير المؤمنين عليه السّلام عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلَّق في عنقه فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة : يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما أبئس الامام كنت لك حتّى جازيتنى بهذا الجزاء ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في اعطائك ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السّبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنّك قاتلي لا محالة ولكن رجوت بذلك الاستظهار من اللَّه تعالى عليك يا لكع وعلى أن ترجع عن غيك فغلبت عليك الشّقاوة فقتلتنى يا